السيد كمال الحيدري
105
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
نعم ، عندما يدخل الاجتهاد على النصّ الديني سوف يُغيِّر من مسارات هذا النصّ ، وإذا كان الأمر كذلك ، فإنَّ أيّ مدرسة مهما بلغت من القوّة والقدرة والمنعة والنبوغ ، فإنَّ اجتهادات علمائها الآنيّة ستصل إلى مرحلة ما ثمّ يتجاوزها الزمن ، ممَّا يعني أنَّ مرور الزمن سوف يؤدّي إلى تزلزل الاجتهادات التي بنيت عليها المدرسة ، فتحتاج إلى استحكامات جديدة ، وإلى تقوية متانة أخرى نضيفها ، لكي تتحقّق المواكبة ، أو قل : لكي نحصل على قراءة جديدة ، وهذا هو ما نُريد أن نصل إليه في هذا المضمار . نحن نعتقد أنَّ مدرسة أهل البيت بأمسّ الحاجة إلى دماء جديدة ، واجتهاد جديد ، وقراءة جديدة ، لاستعادة القوّة والاستحكام لأسس مدرستنا العظيمة ، وأمّا الذين لا يرون تغييراً في هذه المدّة الماضية فذلك لأنّهم لم يخرجوا عن أدواتهم المعهودة ، والتي يقرأون بها جميع تفاصيل الدين ! ، بل إنّهم يقرأون الدين بكلّ آفاقه من خلال زاوية محدودة جدّاً تسمّى بالفقه والأُصول . هذا هو الهدف الأوّل الذي أوجزناه ، تاركين تفصيله لأوانه . وأمّا الهدف الثاني فهو أنّنا عندما وجّهنا نقوداتنا لابن تيمية تناولناه من خلال تراثه الروائي ، فأبطلنا بناءه بإبطال تراثه الروائي ، نظراً لوجود الدسّ والكذب والخداع الكبير في تراثهم الروائي ، فكان من ثمرات نقد تراثه الروائي : إسقاط فكر وبناء ابن تيمية ؛ وعليه فإذا تصوّرنا وجود مثل ذلك الغثّ الروائي أو بعضه في تراثنا الروائي أيضاً فإنَّه سيمكن لأيّ أحد يجيد أدوات النقد أن يُوجّه لنا نقوداتٍ حادّةّ ويعمل على تضعيف مدرسة أهل البيت ؛ ولذلك فقد أردنا من خلال توجيه النقودات إلى تراثنا الروائي حماية تراثنا من تلك الأمراض ، ونزع السلاح من يد الأعداء ؛ وعليه لا يعود بإمكان أيّ أحد ، بلغ ما بلغ من العلم أن يواجهنا بهذا السلاح ، وسيبقى عاجزاً تماماً أمام منهجنا النقدي الذي نتبنّى فيه إسلام القرآن بدلًا من إسلام